معرفة

مصفوفات ريفن المتتابعة: اختبار الذكاء غير اللفظي

مصفوفات ريفن المتتابعة هي أشهر اختبار للاستدلال غير اللفظي في علم النفس. يعرض الاختبار شبكة ناقصة من أشكال مجرّدة، ويطلب من المفحوص أن يستنتج أيّ قطعة تُكمل النمط — بلا كلمات، ولا حساب، ولا معلومات عامة. نُشرت نسخته الأولى عام 1938، وما زال يُستخدم في البحث العلمي والفرز المهني والتقييم عبر اللغات المختلفة، وهو السلف المباشر للاختبارات الفرعية الخاصة بالاستدلال بالمصفوفات في معظم بطاريات الذكاء الحديثة. يشرح هذا الدليل من أين جاء الاختبار، وكيف تُبنى بنوده، وما الذي يقيسه وما الذي لا يقيسه، وكيف تُقرأ درجاته.

1. من أين جاءت مصفوفات ريفن المتتابعة

وضع الاختبار عالِم النفس البريطاني جون ك. ريفن (John C. Raven)، الذي نشر نسخته الأولى عام 1938. كان ريفن قد عمل مساعدًا بحثيًا لدى ليونيل بنروز (Lionel Penrose) في دراسة عن أصول الإعاقة الذهنية، فاحتاج إلى أداة يمكن تطبيقها بسرعة، وفي الميدان، على أشخاص تتفاوت لديهم مستويات القراءة والكتابة والتعليم تفاوتًا كبيرًا. أمّا اختبارات ذلك العصر فكانت تتّكئ بشدّة على المفردات والمعلومات العامة والتعليمات الشفوية — وكلّها عناصر لا تنتقل جيّدًا بين البيئات واللغات.

جاءت نقطة الانطلاق النظرية لدى ريفن من تشارلز سبيرمان (Charles Spearman)، صاحب النظرية ثنائية العامل التي افترضت وجود عامل عام للذكاء (g) يسري في كلّ المهامّ المعرفية. وكان سبيرمان قد وصف ما سمّاه «استنباط العلاقات والمرتبطات»: ذلك الفعل الذهني الذي يدرك به المرء كيف ترتبط الأشياء بعضها ببعض، ثمّ يمدّ العلاقة نفسها إلى حالات جديدة. صمّم ريفن المصفوفات لتكون تمرينًا صافيًا قدر الإمكان على هذه العملية بالذات.

وقد أرفق المصفوفات باختبار للمفردات (مقياس ميل هيل للمفردات)، وهو يقيس ما أسماه القدرة الاستعادية: مخزون المعلومات المكتسبة الذي يستطيع الشخص استدعاءه. أمّا المصفوفات فتقيس القدرة الاستنباطية: القدرة على إيجاد معنى لمادّة لا تحمل معنى جاهزًا. وكان المقصود من الاثنين معًا تقديم صورة ذات وجهين لا رقمًا واحدًا — وهي فكرة تصميمية ما تزال حيّة اليوم في التمييز بين الذكاء السائل والذكاء المتبلور.

وطولُ عمر هذا الاختبار أمر غير معتاد؛ فقليلة جدًا هي الأدوات النفسية التي تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي وما تزال تُنشر تجاريًا وتُعاد معايرتها بعد نحو تسعين عامًا.

2. كيف يبدو بند المصفوفة فعليًا

بنود ريفن محميّة بحقوق النشر، ولذلك لا يُستنسخ هنا أيّ بند حقيقي. أمّا بنيتها العامة فمعروفة على نطاق واسع ويسهل وصفها.

يعرض البند النموذجي مصفوفة من أشكال مجرّدة — غالبًا شبكة من ثلاثة صفوف وثلاثة أعمدة، وإن كانت المجموعات الأسهل تستخدم تخطيطات أبسط بصفّين وعمودين أو بشريط واحد. الخانة السفلية الأخيرة تُترك فارغة. وتحت المصفوفة تظهر مجموعة من القطع المرشّحة، ستّ أو ثماني عادةً. والمطلوب تحديد القطعة التي تنتمي إلى الخانة الفارغة.

وثمّة عدّة خصائص في هذا التصميم تستحقّ الانتباه:

  • لا حاجة إلى اللغة. يمكن نقل التعليمات بالإشارة عند الضرورة، والبنود نفسها لا تتضمّن أيّ نصّ.
  • لا تنفع المعرفة السابقة. الأشكال اعتباطية — أسهم ونقاط وتظليل وخطوط هندسية — ولا تحمل أيّ مضمون ثقافي أو تعليمي.
  • الصعوبة «متتابعة». تُرتَّب البنود من السهل جدًا إلى الصعب جدًا، بحيث تُعلّم البنودُ الأولى المنطقَ الذي تعتمد عليه البنود اللاحقة. ومن هنا جاءت كلمة «المتتابعة» في اسم الاختبار.
  • المشتّتات منهجية. الإجابات الخاطئة ليست عشوائية، بل تمثّل عادةً تطبيقات جزئية صحيحة للقاعدة: الشكل الصحيح بتظليل خاطئ، أو التدرّج الصحيح مطبَّقًا على بُعد آخر، وهكذا. ولهذا يصبح التخمين غير مجدٍ في البنود الصعبة.

ومن باب التوضيح بمثال من صنعنا: تخيّل صفًّا يزداد فيه عدد النقاط في كلّ خانة بمقدار واحد من اليمين إلى اليسار، بينما يدور الشكل المحيط بها ربع دورة في كلّ خطوة. قاعدتان مستقلّتان تعملان في آن واحد، وعلى الخانة الناقصة أن تستوفيهما معًا. والبنود الأصعب تُراكم عدّة قواعد من هذا النوع.

3. النسخ الرئيسية من الاختبار

لم ينشر ريفن اختبارًا واحدًا. فالمصفوفات عائلة من الأدوات تستهدف مدَيات قدرة مختلفة، ومدى القدرة هو ما يحدّد أيّ نسخة تناسب المفحوص.

النسخة الاختصار عدد البنود البنية الفئة المستهدفة
المصفوفات المتتابعة الملوّنة CPM 36 ثلاث مجموعات، 12 بندًا لكلّ منها الأطفال الصغار، وكبار السنّ، ومن لديهم ضعف معرفي
المصفوفات المتتابعة القياسية SPM 60 خمس مجموعات، 12 بندًا لكلّ منها عموم السكان، من نحو ستّ سنوات حتى سنّ الرشد
المصفوفات القياسية بصيغة موسّعة SPM+ 60 خمس مجموعات، 12 بندًا لكلّ منها المدى نفسه، ببنود أصعب لتقليل أثر السقف
المصفوفات المتتابعة المتقدّمة APM 12 + 36 مجموعة تدريبية ومجموعة محتسَبة البالغون والمراهقون في المدى الأعلى للقدرة
المصفوفات المتتابعة، الطبعة الثالثة Raven's 2 متغيّر رقمية، باختيار تكيّفي للبنود الاستخدام السريري والمهني الحديث

تستخدم النسخة الملوّنة خلفيات ملوّنة تشدّ انتباه الأطفال الصغار وتخفّف الحمل البصري. أمّا النسخة القياسية فهي الصيغة الكلاسيكية التي يقصدها معظم الناس حين يقولون «اختبار ريفن». وقد طُوّرت النسخة المتقدّمة لأنّ النسخة القياسية تضغط أعلى التوزيع — إذ يبلغ عدد كبير من البالغين القادرين سقفَها — فبدأت بنودها من حيث تنتهي أصعب بنود النسخة القياسية.

أمّا التنقيح الصادر عام 2018 عن دار بيرسون، والمعروف اختصارًا بالطبعة الثانية، فقد نقل الاختبار إلى صيغة رقمية تكيّفية بالحاسوب، تتحدّد فيها صعوبة البند التالي بحسب الأداء حتى تلك اللحظة. ويبلغ التطبيق التكيّفي دقّة مماثلة ببنود أقلّ، ويقلّل مشكلتَي السقف والأرضية في الصيغ الثابتة.

يستغرق التطبيق عادةً بين 20 و45 دقيقة. وقد أراد ريفن في الأصل أن تكون النسخة القياسية بلا توقيت، إذ عدّها اختبارًا لقوّة الاستدلال لا لسرعته؛ ثمّ شاع التطبيق الموقوت لاحقًا، وهو يغيّر ما تعكسه الدرجة فعليًا.

4. ما الذي يقيسه الاختبار حقًا

في دراسات التحليل العاملي، تُحمِّل مصفوفات ريفن بقوّة بالغة على الذكاء السائل (Gf)، ومن خلاله على العامل العام g. وتصفها أدبيات القياس النفسي بانتظام بأنّها من أقوى المؤشّرات المفردة المتاحة على الذكاء العام — ولهذا يلجأ إليها الباحثون كثيرًا حين يحتاجون إلى بديل مختصر عن قياس العامل العام.

أمّا ما يتطلّبه الاختبار معرفيًا فهو:

  • استقراء القواعد — استنتاج انتظام مجرّد من عدد قليل من الأمثلة.
  • الذاكرة العاملة وإدارة الأهداف — الاحتفاظ بعدّة أهداف فرعية نصف محلولة في الذهن أثناء اختبار القواعد المحتملة.
  • الانتباه إلى الأبعاد ذات الصلة — تحديد أيّ السمات البصرية (الشكل، العدد، التظليل، الاتجاه، الحجم، الموضع) هي التي تحمل النمط فعلًا.

والتحليل المعرفي الكلاسيكي لهذا الاختبار هو عمل كاربنتر وجَست وشِل (1990)، الذين نمذجوا الأداء على النسخة المتقدّمة بتفصيل، وخلصوا إلى أنّ ما يميّز البنود الأصعب هو أساسًا عدد القواعد التي يجب التعامل معها في وقت واحد، ومقدار العبء الواقع على إدارة الأهداف في الذاكرة العاملة. وقد أحصوا عددًا محدودًا من أنواع القواعد المتكرّرة:

نوع القاعدة ما الذي تفعله
الثبات داخل الصفّ تبقى السمة نفسها عبر الصفّ وتتغيّر بين الصفوف
التدرّج الكمّي المزدوج تزداد السمة أو تنقص بخطوات ثابتة على امتداد الصفّ
جمع الأشكال أو طرحها تتّحد خانتان، أو تُطرح إحداهما من الأخرى، لتنتج الثالثة
توزيع الثلاثة ثلاث قيم للسمة تظهر كلّ منها مرّة واحدة في كلّ صفّ وعمود
توزيع الاثنين قيمتان تظهران وقيمة ثالثة غائبة في كلّ صفّ

ولاحظ ما تنطوي عليه هذه القائمة: الاختبار لا يقيس «قدرة بصرية» بالمعنى الضيّق، بل يقيس مدى الكفاءة في توليد فرضيات مجرّدة واختبارها والاحتفاظ بها تحت الضغط.

وقد ربطت أعمال التصوير العصبي الأداءَ على الاستدلال بالمصفوفات بشبكة جبهية جدارية موزّعة — وهو النمط الذي لخّصته نظرية التكامل الجبهي الجداري ليونغ وهاير (2007). وهذه النتائج تصف مرتبطات الأداء؛ ولا تُوطِّن «الذكاء» في بقعة بعينها من الدماغ.

5. مسألة «الحياد الثقافي»

كثيرًا ما توصف مصفوفات ريفن بأنّها «خالية من الأثر الثقافي» أو «عادلة ثقافيًا». الوصف الأوّل خاطئ، والثاني تقريبيّ في أحسن الأحوال.

صحيح أنّ الاختبار يزيل أوضح الحواجز الثقافية: لا لغة، ولا مفردات، ولا مضمون مدرسي، ولا أشياء خاصّة بثقافة بعينها. وهذه ميزة حقيقية، وهي سبب انتشاره الواسع في البحوث العابرة للغات وفي المواقف التي لا يشترك فيها الفاحص والمفحوص في لغة واحدة.

لكنّ «تقليل الأثر الثقافي» شيء و«انعدامه» شيء آخر. فالأداء ما يزال يعتمد على أمور موزّعة توزيعًا غير متكافئ:

  • الأُلفة بالأشكال المجرّدة ثنائية البعد، وهي في معظمها ثمرة التعليم النظامي والتعرّض للمواد المطبوعة والشاشات.
  • أعراف أداء الاختبارات — صيغة الاختيار من متعدّد، وافتراض وجود إجابة واحدة «صحيحة»، والعمل منفردًا وفي صمت وأمام ساعة.
  • مقدار سنوات الدراسة، الذي يرتبط بالأداء على المصفوفات بمعزل عن مضمون تلك الدراسة.

والموقف السائد في القياس النفسي الحديث هو أنّه ما من اختبار خالٍ من الأثر الثقافي، وأنّ اختبار ريفن يقلّل بعض مصادر التحيّز تقليلًا ملموسًا، وأنّ هذا التقليل لا ينبغي تضخيمه ليصير ادّعاءً بقابلية المقارنة الكاملة بين المجتمعات.

6. مصفوفات ريفن وأثر فلين

أثر فلين — أي الارتفاع طويل الأمد في متوسّط الدرجات الخام على الاختبارات المعرفية عبر القرن العشرين — وُثّق بأوضح صوره على اختبارات من نوع ريفن. فقد وجد جيمس فلين وآخرون أنّ المكاسب في الاستدلال المجرّد بالمصفوفات كانت أكبر بكثير من المكاسب في اختبارات المفردات أو المعلومات العامة، وبلغت في بعض قواعد البيانات الوطنية ما يقارب انحرافًا معياريًا كاملًا عبر جيل واحد.

وهذه نتيجة محرجة فعلًا لقراءة الاختبار بوصفه «عادلًا ثقافيًا». فلو كانت المصفوفات تقيس قدرة بيولوجية ثابتة لا يمسّها المحيط، لما انزلقت درجات الأجيال المتعاقبة صعودًا بهذه الحدّة. أمّا التفسيرات الراجحة فتشير إلى التغيّر البيئي: سنوات دراسة أطول، وبيئة بصرية مشبعة بالرسوم والرموز، وأخيرًا — وهو تفسير فلين المفضّل — تحوّل ثقافي نحو الاستخدام المعتاد لفئات مجرّدة وافتراضية وتصنيفية بدل الفئات المحسوسة.

ويترتّب على ذلك أمران عمليان. أوّلًا، المعايير تنتهي صلاحيتها. فالدرجة الخام نفسها تعطي نتيجة مختلفة إذا قُرئت مقابل معايير عام 1979 بدل معايير عام 2018، والمعايير الأقدم تجامل المفحوص. ثانيًا، ارتفاع متوسّط الأداء على اختبار ليس مرادفًا لأن يصبح مجتمع بأسره أكثر ذكاءً في كلّ الوجوه؛ فالمكاسب كانت شديدة التفاوت بين المجالات المعرفية، وهذا التفاوت نفسه هو أكثر ما في النتيجة إفادةً.

7. كيف تُعرض درجات ريفن

الدرجة الخام هي ببساطة عدد البنود المجاب عنها إجابة صحيحة — من 60 في النسخة القياسية، ومن 36 في المجموعة المحتسَبة من النسخة المتقدّمة. وهذا الرقم الخام لا يعني شيئًا بذاته. فهو لا يصير قابلًا للتفسير إلّا حين يُقارَن بـجدول معايير للفئة العمرية والمجتمع المناسبين، فيتحوّل إلى مئينيّة.

وتحوّل بعض دور النشر المئينيّة كذلك إلى سلّم درجات معيارية بمتوسط 100 وانحراف معياري 15، حتى يمكن مناقشة النتائج جنبًا إلى جنب مع درجات الذكاء من نمط وكسلر. لكنّ هذا التحويل تيسير لا تكافؤ: فالدرجة المعيارية المشتقّة من ريفن ودرجة الذكاء الكلّية في مقياس وكسلر مبنيّتان على محتوى مختلف، وليستا قابلتين للتبادل.

وثمّة ثلاثة تحفّظات تنطبق على أيّ رقم مشتقّ من اختبار ريفن:

  1. إنّه مقياس لمجال واحد. تقيس المصفوفات الاستدلال السائل غير اللفظي، ولا تقول شيئًا عن الفهم اللفظي أو المعرفة المكتسبة أو سرعة المعالجة. ولهذا السبب بالذات تأخذ البطارية الكاملة عيّنات من عدّة مجالات.
  2. إنّه يحمل خطأ قياس. الدرجة المرصودة تقدير، شأنها شأن أيّ اختبار. وفاصل الثقة 95 % حول درجة جيّدة المعايرة يمتدّ عادةً عدّة نقاط على جانبَي القيمة المرصودة.
  3. التدريب يغيّر الدرجة لا الشخص. من يحلّ كثيرًا من ألغاز المصفوفات يصير أفضل في ألغاز المصفوفات. وهذا التحسّن يعكس الأُلفة بصيغة البنود وبأنواع القواعد المتكرّرة — أي تعلّمًا خاصًّا بالمهمّة — ولا ينبغي قراءته على أنّه تغيّر في القدرة العامة الكامنة.

8. أين تصادف المصفوفات اليوم

حتى لو لم تجلس يومًا لاختبار ريفن نفسه، فأنت شبه مؤكّد أنّك صادفت تصميمه. فـالاستدلال بالمصفوفات اختبار فرعي أساسي في مقياس وكسلر لذكاء الراشدين (WAIS-IV) ومقياس وكسلر لذكاء الأطفال (WISC-V). وتظهر مهامّ مصفوفات شكلية مماثلة في مقياس ستانفورد-بينيه، وفي اختبار كاتل للعدالة الثقافية، وفي اختبار ناغليري للقدرة غير اللفظية، وفي بطاريات الاستعداد المهني، وفي حصّة كبيرة من الاختبارات المجّانية المنتشرة على الإنترنت.

وقد قبلت بعض الفروع الوطنية لجمعيات الذكاء المرتفع درجاتٍ مُشرَفًا عليها من المصفوفات المتقدّمة ضمن أدلّة القبول، غير أنّ المعايير تختلف من بلد إلى آخر وتتغيّر مع الوقت — ومن يسلك هذا الطريق فالأولى به أن يراجع الشروط السارية مع الجهة نفسها لا أن يعتمد على قوائم منقولة.

أمّا اختبارات المصفوفات عبر الإنترنت، ومنها بنود الاستدلال بالأنماط في ملفّ Brambin المعرفي، فتستخدم المنطق الكامن نفسه لكنّها ليست أداة ريفن المسجّلة تجاريًا ولا تُطبَّق في ظروف مُقنّنة. هي مفيدة للفضول والاستكشاف الذاتي، وليست تقييمات سريرية ولا يمكن أن تحلّ محلّها.

الأسئلة الشائعة

هل مصفوفات ريفن المتتابعة اختبار ذكاء؟

هي اختبار للاستدلال السائل غير اللفظي، يرتبط ارتباطًا قويًا جدًا بالذكاء العام، وكثيرًا ما تُحوَّل نتائجه إلى سلّم شبيه بسلّم الذكاء بمتوسط 100 وانحراف معياري 15. لكنّه يقيس مجالًا واحدًا بدل المجالات المتعدّدة التي تغطّيها بطارية كاملة مثل مقياس وكسلر، ولذلك فنتيجة ريفن ودرجة الذكاء الكلّية ليستا الكمّية نفسها حتى حين تُطبعان على السلّم ذاته.

كم يستغرق الاختبار؟

يعتمد ذلك على النسخة وعلى بروتوكول التطبيق. تستغرق النسخة القياسية عادةً بين 20 و45 دقيقة، وشاع في التطبيقات الجماعية الموقوتة حدّ الخمس والأربعين دقيقة. وقد صمّمه ريفن في الأصل من دون توقيت، على أساس أنّ المقصود قوّة الاستدلال لا سرعته، وما زال التطبيق غير الموقوت مستخدمًا في بعض سياقات البحث.

هل اختبار ريفن خالٍ فعلًا من الأثر الثقافي؟

لا. الوصف الأدقّ أنّه مخفَّف الأثر الثقافي. فإزالة اللغة والمضمون المدرسي تلغي بعض أكبر مصادر التحيّز، لكنّ الأداء يظلّ معتمدًا على الأُلفة بالأشكال المجرّدة ثنائية البعد، وعلى التعليم النظامي، وعلى أعراف أداء الاختبارات، وكلّها تتفاوت بين البيئات. ويعدّ معظم المتخصّصين في القياس النفسي اليوم عبارة «خالٍ من الأثر الثقافي» مبالغةً.

هل يتحسّن الأداء في ألغاز المصفوفات بالتدريب؟

نعم، يتحسّن الأداء على ألغاز المصفوفات بالتمرّن، لأنّ أنواع القواعد المتكرّرة تصبح مألوفة وتكفّ الصيغة عن أن تكون مفاجئة. لكنّ ما تدعمه الأبحاث أنّ هذا تعلّم خاصّ بالمهمّة: يظهر المكسب في المهمّة المتمرَّن عليها وينتقل انتقالًا ضعيفًا إلى مهامّ معرفية غير مرتبطة. ولا ينبغي تفسيره بوصفه تغيّرًا في قدرة الاستدلال العامة، وهو أحد أسباب تحفّظ الإكلينيكيين على درجات الاختبارات المعادة حديثًا.

لماذا توجد نسخ كثيرة إلى هذا الحدّ؟

لأنّ صيغة واحدة من ستّين بندًا لا تستطيع القياس بدقّة عبر مدى القدرة كلّه. فالنسخة الملوّنة موجودة كي لا يعلق الأطفال الصغار والبالغون ذوو الضعف المعرفي عند أرضية اختبار أصعب ممّا ينبغي؛ والنسخة المتقدّمة موجودة كي لا يعلق البالغون القادرون عند سقف اختبار أسهل ممّا ينبغي. أمّا الطبعة التكيّفية الحديثة فتعالج المشكلتين معًا باختيار البنود تبعًا للأداء.

أين يمكنني الاطّلاع على بنود ريفن الحقيقية؟

ليس بصورة مشروعة في المجال العام. فالبنود مادّة محميّة بحقوق النشر وتُنشر بترخيص، وأمنها مهمّ: فالبند الذي ينتشر على نطاق واسع يكفّ عن قياس ما عُوير عليه. وتوجد مواد تدريبية تحاكي الصيغة، لكنّها ليست الاختبار، ودرجاتها غير قابلة للمقارنة بنتائج ريفن المُعايرة.

الخلاصة

بقيت مصفوفات ريفن المتتابعة حيّة منذ عام 1938 لأنّها تُتقن أمرًا واحدًا إتقانًا استثنائيًا: عزل استقراء القواعد المجرّدة عن اللغة والمعرفة والمناهج. وهذا ما يجعلها من أنقى المؤشّرات المتاحة على الاستدلال السائل، ومن أوسع أدوات البحث استخدامًا في هذا الحقل.

وحدودها لا تقلّ وضوحًا. فهي تقيس مجالًا معرفيًا واحدًا. وهي مخفَّفة الأثر الثقافي لا خالية منه. ومعاييرها تنجرف مع الزمن، كما بيّن أثر فلين على هذا الاختبار بصورة أوضح ممّا بيّنه على أيّ اختبار آخر. ودرجتها تقدير له مدى ثقة، لا صفة ثابتة في الشخص.

نتيجة الاستدلال بالمصفوفات، حين تُقرأ إلى جانب أدلّة أخرى، مفيدة فعلًا. أمّا حين تُقرأ وحدها بوصفها حكمًا نهائيًا، فقد حُمِّلت أكثر بكثير ممّا صُمِّمت له.


يقدّم Brambin ملفًا معرفيًا من ثمانية أبعاد يتضمّن بنودًا للاستدلال بالأنماط، وهو مُعدّ لأغراض الاستكشاف الذاتي. ليس اختبار مصفوفات ريفن المتتابعة، ولا تربطه صلة بالناشر، وليس تقييمًا سريريًا. تعامَل مع أيّ نتيجة عبر الإنترنت — بما فيها نتيجتنا — بوصفها نقطة انطلاق لفضول معرفي، لا حكمًا نهائيًا.

احصل على درجتك الكاملة مع الاختبار الكامل

تنزيل مجاني · الاختبار الكامل شراء داخل التطبيق لمرة واحدة، دون اشتراك

تحميل Brambin
تحميل التطبيق